سيف الدين الآمدي
296
أبكار الأفكار في أصول الدين
قولهم : [ أهي ] « 1 » غير متناهية في ذاتها ، ومتعلقاتها ، أم لا ؟ قلنا : بل هي غير متناهية في ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها . أما بالنظر إلى ذاتها : فبمعنى أنها حقيقة واحدة ، لا انقسام فيها " لا « 2 » بأجزاء حد « 2 » ، ولا بأجزاء كمية ، وهذا هو المعنى من سلب النهاية عن ذات واجب الوجود ، وباقي صفاته . وأما سلب النهاية عنها باعتبار متعلقاتها : فمعناه أن ما يصح « 3 » أن تتعلق به القدرة من الجائزات لا نهاية له بالقوة ، وإن كان متناهيا بالفعل . وهذا هو المعنى بسلب النهاية في متعلقات باقي الصفات . قولهم : فما علم الله - تعالى - أنه لا يكون ، هل « 4 » يكون مقدورا منه ما هو ممتنع الكون له ؟ قلنا : ما علمه الله - تعالى - أنه لا يكون : منه / ما هو ممتنع الكون في نفسه : كاجتماع الضدين ، وكون الجسم الواحد في آن واحد في مكانين ، ونحوه ، ومنه ما هو جائز في نفسه : مع قطع النظر عن تعلق العلم بأنه لا يكون . فما كان من القسم الأول : فغير مقدور من غير خلاف . سواء تعلق العلم بأنه لا يكون ، أو لم يتعلق . وأما القسم الثاني : فقد اختلف فيه ، فذهب أئمتنا ، وأكثر المعتزلة : إلى أنه مقدور خلافا لعبّاد « 5 » ؛ فإنه قال : هو غير مقدور لله - تعالى - . وحاصل النزاع في هذه المسألة آئل إلى العبارة ؛ فإن من قال بكونه مقدورا لا يعنى به غير أنه بالنظر إلى ذاته ممكن ، والممكن - من حيث هو ممكن - غير مستحيل
--> ( 1 ) في أ ( انها ) . ( 2 ) في ب ( بأجزاء حدود ) . ( 3 ) في ب ( ما يصلح ) . ( 4 ) في ب ( فهل ) . ( 5 ) عبّاد بن سليمان الصّيمرى : أحد رجال الطبقة السابعة من المعتزلة من أصحاب هشام الفوطي ، له مؤلفات كثيرة في الاعتزال ، ودارت بينه وبين ، ابن كلاب مناظرات ، توفى سنة 250 ه ( انظر طبقات المعتزلة ص 77 ومقالات الإسلاميين 1 / 237 و 239 و 250 و 252 ) .